206

Masāʾil al-qirāʾa fī al-ṣalā, waʾl-radd ʿalā aḥad shurrāḥ al-Tirmidhī

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وإذ قد تعيَّن أحد هذين الاحتمالين فلْننظر أيهما أرجح، سائلين الله تعالى التوفيق.
قد يقال: مما يرجِّح الأول أنَّ فيه إبقاء لفظ «قرأ» على إطلاقه.
وفيه نظر من وجهين:
الأول: أنَّ من كلامه ﵌ ما يُساق مساق التشريع العام؛ كقوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وقوله: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج»، ونحو ذلك.
ومنه ما يكون محاورة لبعض أصحابه؛ كهذا الحديث.
فما كان من قبيل الأول فهو الذي ينبغي أن يحافظ على إطلاقه وعمومه وغير ذلك.
وما كان من الثاني فالمدار فيه على العلم بالقرائن التي كانت عند المخاطب.
الوجه الثاني: أنَّ إبقاءه على إطلاقه يتوقَّف على افتراض تقدُّم ناسخ ينسخ تلك النصوص.
ولا شك أنَّ صرفه عن إطلاقه أهون من ذلك الافتراض.
ومما يرجِّح الثاني أنَّ أبا هريرة راوي الحديث ممن يفتي بوجوب الفاتحة خلف الإمام وإن جهر.
وهذا يدلُّ أنه كان عنده حين سماعه قرينة صارفة عن الإطلاق.
ووافقه جماعة من الصحابة؛ منهم أمير المؤمنين عمر، وأمير المؤمنين

18 / 209