201

Masāʾil al-qirāʾa fī al-ṣalā, waʾl-radd ʿalā aḥad shurrāḥ al-Tirmidhī

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

وإذا سقط دليلك على تأخره فقد احتجَّ الحميدي على تقدُّمه ــ كما نقله الحازمي في الاعتبار ــ بأنَّ مذهب راويه أبي هريرة يدلُّ على تقدُّمه، ويقوِّيه ما عرفت من موافقة جمهور الصحابة له.
لعلك تقول: هذا هو الدليل الأول الذي لم أقنع به.
فنقول: لا حرج، هَبْ أنه لم يقم دليل على تقدّمه ولا تأخره؛ فإنه يُرجع حينئذٍ إلى الترجيح. ولا شكَّ أنَّ حديث عبادة وشواهده أرجح مع ما يعضده من النصوص العامة الثابتة في الصحيحين أو أحدهما.
فأما قول الشارح: (إنَّ علة النهي المنازعة، وهي تحصل بالفاتحة كما تحصل بغيرها)؛ فإن كان مقصوده تأكيد ما قاله من أنَّ لفظ «قرأ» مطلق، فالذي قدمناه من أنَّ المراد به قراءة غير الفاتحة أقوى وأوضح. مع أنَّ المنازعة كانت موجودة في حديث عبادة، وقد صرَّح فيه باستثناء الفاتحة.
وإن كان مقصوده أنه إن سلَّم أن لفظ «قرأ» عنى به قراءة غير الفاتحة؛ فتلحق الفاتحة بالنهي قياسًا؛ لأنَّ علة النهي المنازعة، وهي موجودة في قراءة الفاتحة. فالجواب: لا نسلَّم أن المنازعة هي علة النهي.
لِم لا تكون العلة هي الإخلال بالاستماع لغير موجب، وإنما ذكر المنازعة في الحديث لأنه استدلّ بها على أنَّ بعض من خلفه قرأ بغير الفاتحة.
أو يكون كل من المنازعة والإخلال المذكور جزء علَّة، والعلَّة مجموعهما.
ولو سلَّمنا أنَّ المنازعة هي العلَّة فنقول: قد أثبتنا أنَّ القراءة المنصوصة

18 / 204