117

Maṣābīḥ al-durar fī tanāsub āyāt al-Qurʾān al-karīm waʾl-suwar

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

العدد١٢٩-السنة ٣٧

Publication Year

١٤٢٥هـ

وجريًا على طَريقَة الشَّيْخ الفراهي، وَالَّتِي دَعَا فِيهَا إِلَى عدم الِاسْتِغْرَاق فِي خضم هَذِه الْأَقْوَال المتعارضة - لَا سِيمَا وَأَنه لَا حَدِيث مَرْفُوعا صَحِيحا يحدِّد الدّلَالَة النهائية المتعينة مِنْهَا -، وَذَلِكَ حَتَّى لَا تفلت منا الحكمةُ المستكنَّة فِي آيَات الله، وَالَّتِي هِيَ - وَحدهَا، لَا تأويلات النَّاس واحتمالاتهم! - الْهدى والنور.
نقُول: جَريا على هَذِه الطَّرِيقَة الحميدة المرضية، نَخْتَار من هَذِه الْأَقْوَال المتكاثرة قولا وَاحِدًا، ونُجرى عَلَيْهِ الْمُنَاسبَة الْمَطْلُوبَة هُنَا..
فَنحْن نرى - مَعَ الْأُسْتَاذ الشَّيْخ مُحَمَّد الْغَزالِيّ، ﵀ أَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف هم الدعاة وَالشُّهَدَاء الَّذين بلَّغوا رسالات الْأَنْبِيَاء وقادوا الْأُمَم إِلَى الْخَيْر (١) .. وَإِلَيْك نصَّ كَلَامه فِي هَذَا.. قَالَ ﵀:
«.. واختصت هَذِه السُّورَة بِذكر أَصْحَاب الْأَعْرَاف، وَمِنْهُم أَخذ اسْمهَا.
والشائع بَين المفسِّرين أَن هَؤُلَاءِ قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم، فانتظروا حَتَّى يُبتَّ فِي أَمرهم.
وَأرى أَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف هم الدعاة وَالشُّهَدَاء الَّذين بلَّغوا رسالات الْأَنْبِيَاء وقادوا الْأُمَم إِلَى الْخَيْر، فَإِن الْأَعْرَاف هِيَ القمم الرفيعة، وَمِنْهَا سُمي

(١) ذكر هَذَا القَوْل - ضمن أقوالٍ أُخْرَى - الألوسي، وَقَالَ (٨/١٢٤): «.. وَمن النَّاس من استظهر القَوْل بِأَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف قومٌ علت درجاتهم؛ لِأَن المقالات الْآتِيَة (الْوَارِدَة فِي سِيَاق السُّورَة) وَمَا تتفرع عَلَيْهَا لَا تلِيق بغيرهم» .. وَهُوَ مَا رجَّحه الرَّازِيّ بقوله (١٤/٩٠): «وَتَحْقِيق الْكَلَام أَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف هم أَشْرَاف أهل الْقِيَامَة» .

1 / 129