وفي كتاب يحيى عن أبي سعيد: كان ﷺ يخطب إلى جذع نخلة، فأتاه رجل رومي، فقال: أصنع لك منبرًا تخطب عليه، فصنع له منبره الذي ترون، فلما قام عليه فخطب حَنَّ الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه النبي ﷺ فضمّه فسكن، وأمر به النبي ﷺ أن يدفن (^١) ويحفر له (^٢).
وبعد ذكر روايات فيها ممّ كان منبرُه قال السمهودي:
ورواه يحيى بلفظ: عُمل من أثْلٍ - يعني المنبر - وكنت ممن حمل درجته هذه، ثم ذكر حنين الجذع (^٣).
وقال المراغي عن الجذع: وفي رواية ليحيى: فحَنّ الجذع حنينًا رَقّ له أهلُ المسجد، فأتاه فوضع يده عليه فسكن وأقلع، وقال: "إنْ شئتَ أنْ أرُدّك إلى الحائط الذي كنت فيه كما كنت؛ تنبُت لك عروقُك: ويكمُل خلقُك، ويجُدد خوصُك وثمرُك، وإنْ شئت أن أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؟ " ثم أصغى إليه النبي ﷺ رأسَه ليسمع ما يقول، قال: بل تغرسني في الجنة، فيأكل مني أولياء الله، وأكون في مكاني لا أبلى فيه
(^١) أخرج هذا الحديث الدارمي في سننه: كتاب الصلاة، باب مقام الإمام إذا خطب، رقم: ١٥٦٥.
(^٢) النجار، محمد بن محمود بن الحسن، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ط ١، ١٤٢٦ هـ مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ص ٢٦١، والسمهودي، وفاء الوفا، (ج ٢، ص ١١١).
(^٣) السمهودي، وفاء الوفا، (ج ٢، ص ١١٤).