- قال السمهودي عقِبه:
وأسند هو - يعني: ابن زبالة -، ويحيى - من طريقه (^١)، والمجد - ولَم يُخرّجه - عن أمّ سلَمةَ ﵂، قالت: بنَى رسول الله ﷺ مسجدَه، فقرّب اللبن وما يحتاجون إليه، فقام رسول الله ﷺ فوضع رداءَه، فلَمّا رأى ذلك المهاجرون الأولون والأنصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم، وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون:
لئنْ قعدنا والنبِيُّ يعملُ ........ البيت (^٢)
وكان عثمان بن عفان ﵁ (^٣) رجلًا نظيفًا متنظّفًا، وكان يحمل اللبنة فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضَعَها نفَضَ كُمّه، ونظَر إلى ثوبه، فإنْ أصابَه شيءٌ من التراب نفضَه، فنظَر إليه علي بن أبي طالب فأنشأ يقول:
(^١) تساهلُ يحيى وروايته الكثيرة عن ابن زبالة الضعيف (الذي قال ابن حجر في تقريب التهذيب كما تقدم: كذبوه) دون أنْ يُعقّبه جعله يَروي أشياء عن طريقه تزعُم بأنّ عليًّا ﵁ يطعَنُ في ذي النورَين عثمان ﵁ ويُعرِّضُ به، وهم يحمِلون التراب لبناء مسجد رسول الله ﷺ، وقد تقدمت الرواية بذلك، وأنها من طريق ابن زبالة الضعيف.
(^٢) انظر: رواية أمّ سلَمةَ ﵂ في المغانم المطابة ج ١، ص ٤١٢.
(^٣) في طائفة من الرواة أنّ الذي كان متنظفا هو عثمان بن مظعون وليس ابن عفان ﵄، وفي بعض المراجع أن الذي عرّض به غير مذكور، لا ابن عفان ولا ابن مظعون (انظر: الروايات وتفاصيلها: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، للصالحي، محمد يوسف الصالحي الشامي، ج ٣، ٤٨٧ وما بعده). والقصة فيها العلامات الكثيرة الدالة على عدم صحتها. والله أعلم.