288

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال مجاهد: "فذكرت ذلك للشعبي فقال: صدق سمعت من يذكر ذلك"١.
وذكر السيوطي أن سند هذا الحديث ضعيف، وحكى عنه الطبراني أنه قال: هذا حديث منكر٢.
٢ - واستدلوا بما ورد من طريق يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السلولي عن ابن الحنظلية أن النبي ﷺ أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة، فقال عيينة: أتراني أذهب بصحيفة المتلمس فأخذ رسول الله ﷺ الصحيفة فنظر فيها، فقال: "قد كتب لك بما أمر لك".
قال يونس: "فنرى أن رسول الله ﷺ كتب بعدما أنزل عليه"٣.
وحكى القرطبي عن ابن عطية: "أنه ذكر هذا الحديث والذي قبله ثم قال: هذا كله ضعيف وقول الباجي منه"٤.
٣ - واستدلوا أيضًا بما روي عن النبي ﷺ أنه قال لكاتبه: "ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك" ٥.
٤ - وربما روي أنه ﷺ قال لمعاوية: "ألق الدواة وحرف القلم وأقم الباء وفرق السين ولا تعور الميم" ٦.
وقد ذكر ابن حجر هذين الحديثين مع الحديثين السابقين ثم قال: وأجاب الجمهور بضعف هذه الأحاديث٧.
وبهذا نرى أن الأدلة التي استند إليها القائلون بأن رسول الله ﷺ قد كتب واهية كلها، لا يعتمد عليها، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير.
أما حديث البراء في قصة الحديبية، فذكر ابن حجر: أن الجمهور أجابوا عنه: بأن القصة واحدة والكاتب فيها علي، وقد صرح في حديث المسور بأن عليًا هو الذي كتب، فيحمل على أن النكتة في قوله: "فأخذ الكتاب - وليس يحسن يكتب" لبيان قوله: "أرني إياها"، أنه ما احتاج

١ فتح الباري ٧/ ٥٠٤، الخصائص الكبرى ٣/٢٧٠.
٢ الخصائص الكبرى ٣/٢٧٠.
٣ فتح الباري ٧/٥٠٤.
٤ تفسير القرطبي ١٣/٣٥٢.
٥ فتح الباري ٧/٥٠٤.
٦ فتح الباري ٧/٥٠٤.
٧ م السابق.

1 / 298