286

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ذلك سألهم "لم تفعلون هذا؟ "قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك. فقال رسول الله ﷺ: " من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث وليؤد الأمانة، ولا يؤذ جاره"، فإن صح١ هذا الحديث فهو مشعر بأن الأولى تركه وأن يتحرى ما هو آكد٢ ا. هـ
وبهذا يتبين أن ما فعله الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي ﷺ من التبرك لا يقاس عليه غيره فيه لما خصه الله ﷾ به من أمور لا توجد في أحد غيره ﷺ، ولأنه لو كان جائزًا مع غيره لسارع الصحابة رضوان الله عليهم - وهم أحرص الناس على الخير - إلى فعله مع أفضل الأمة بعد رسول الله ﷺ، ومن شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، لكنه لم يحصل شيء من ذلك، بل أفاد حديث عبد الرحمن بن أبي قراد هذا: أن الأولى تركه حتى مع النبي ﷺ والانصراف إلى ما هو أولى وأنفع، ولعل سكوت النبي ﷺ عن ذلك يوم الحديبية ليرى عروة بن مسعود رسول قريش مدى تعلق الصحابة رضوان الله عليهم بالنبي ﷺ وحبهم له لا سيما وقد قال للنبي ﷺ: "إني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفروا ويدعوك"٣.

١ هذا الحديث قال عنه الألباني: "هو حديث ثابت له طرق وشواهد في معجمي الطبراني وغيرهما، وقد أشار المنذري في الترغيب ٣/٢٦ إلى تحسينه، وقد خرجته في الصحيحة برقم (٢٩٩٨») ا. هـ التوسل: ١٤٧ حاشية (١) .
٢ الاعتصام ٢/٨ وما بعدها.
٣ انظر ص: ٢١٨.
المبحث الخامس: هل كتب النبي ﷺ يوم الحديبية حقيقة؟:
جاء في حديث البراء ﵁ عند البخاري: "فأخذ النبي ﷺ الكتاب - وليس يحسن يكتب - فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله"١.
فأخذ أبو الوليد الباجي بظاهر هذه الرواية، وقال: "إن رسول الله ﷺ كتب حقيقة"٢، وقد أنكر عليه ذلك علماء عصره ورموه بالزندقة.
قال ابن حجر تعليقًا على الرواية السابقة: وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فادعى أن رسول الله ﷺ كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب، فشنع

١ انظر حديث رقم (١٠٣) .
٢ حكاه القاضي عياض، وذكر أن الباجي ألف في ذلك رساله سماها تحقيق المذهب من أن رسول الله ﷺ قد كتب. ترتيب المدارك ٤/٨٠٥.

1 / 296