284

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قلت: ويلحق بهذا الحكم كل من نسب شيئًا من التأثير في الكون لغير الله بحسب حاله على التفصيل السابق
المبحث الرابع: هل يجوز التبرك بفضلات الصالحين وآثارهم؟
جاء في حديث المسور ومروان: "فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده ... وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه"١.
قال ابن حجر عند هذه القصة: "جواز التبرك بفضلات الصالحين الطاهرة"٢.
قلت: قد تطرق الشاطبي لهذه القضية وذكر كلاما ًجيدًا بين فيه إجماع الصحابة على ترك هذا الأمر: ووجه ذلك:
فقد ذكر الشاطبي ما في حديث المسور ومروان هذا، وأحاديث أخرى تماثله ثم قال: فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعًا في حق من ثبت ولايته واتباعه لسنة رسول الله ﷺ وأن يتبرك بفضل وضوءه ويتدلك بنخامته ويستشفى بآثاره كلها، ويرجى نحو مما كان في آثار المتبوع الأصل٣ ﷺ إلا أنه قد عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه مشكل في تنزيله، وهو أن الصحابة ﵃ بعد موته ﵇ لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه إذ لم يترك النبي ﷺ بعد موته في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﵁ فهو كان خليفته ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر ﵁ وهو كان أفضل الأمة بعده ثم كذلك عثمان ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيه النبي ﷺ، فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء.
وبقي النظر في وجه ترك ما تركوا منه، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن يعتقدوا فيه الاختصاص وأن مرتبة النبوة يسع فيها ذلك كله

١ انظر ص: ٢١٩.
٢ فتح الباري ٥/٣٤١.
٣ قال محقق كتاب الاعتصام: يظهر أن الجملة محرفة.

1 / 294