276

Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa

مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة

Publisher

مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

١٤٠٦هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بحديث سرية خالد بن الوليد حين وجهه النبي ﷺ إلى خثعم وفيهم ناس مسلمون فاعتصموا بالسجود فقتلهم خالد فوداهم النبي ﷺ نصف الدية، وقال: "أنا بريء من مسلم بين مشركين"١.
وذهب الحنابلة٢ وهو ظاهر كلام الشافعي٣ إلى جواز هذا الشرط لقصة الحديبية.
وقال أصحاب الشافعي: لا يصح شرط رد المسلم إلا أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه٤.
وحكى السهيلي عن العراقيين أنهم قالوا: "ما فعله النبي ﷺ بالحديبية يختص بالنبي ﷺ وبمكة، لأن النبي ﷺ ما رد المسلمين إلى قريش إلا لقوله: "لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها"، قالوا: وفي رد المسلم إلى مكة عمارة البيت وزيادة خير له في الصلاة بالمسجد الحرام، والطواف بالبيت، فكان هذا من تعظيم حرمات الله تعالى"٥.
والتحقيق: جواز الصلح على رد الرجال، لأنه قد ثبت من فعل النبي ﷺ ولم يرد ما ينسخه أو يخصصه، والحديث الذي استدل به من قال بالنسخ لم يكن في محل النزاع، إنما هو في خصوص من أقام بين الكفار عن طواعية واختيار، أما الذي يرده الإمام فهو مكره على الرجوع إليهم.
وما ذكره أصحاب الشافعي من اشتراط الأهل والعشيرة لا دليل عليه، فرسول الله ﷺ حين رد أبا جندل لم يقل له إن أباك سيمنعك بل قال له: "إن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا" وقال نحو ذلك لأبي بصير.
وكذلك دعوى تخصيص ما وقع في صلح الحديبية بمكة وبالنبي ﷺ لا دليل عليها وما ذكر من مسوغات لا تكفي للتخصيص. والله أعلم.

١ الروض الأنف ٦/٣٨٤، فتح القدير ٥/٤٦٠.
٢ المغني لابن قدامة ٨/٤٦٥.
٣ الأم ٤/١٩١.
٤ شرح السنة ١١/١٦٣.
٥ الروض الأنف ٦/٣٨٤.\

1 / 286