الفصل الأول من أحكام الجهاد الواردة في الغزوة
المبحث الأول: مشروعية الشورى:
الشورى ميزة عظمى لهذه الأمة، وقد ذكرها الله ﷾ في معرض المدح للمؤمنين، وقرنها بالطاعة والصلاة والزكاة.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ ١.
وأمر بها نبيه ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ٢ الآية.
وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه استشار أصحابه رضوان الله عليهم في أكثر من موطن:
١ - استشارهم في غزوة بدر مرتين:
المرة الأولى: استشارهم في العير٣.
والثانية: في المنزل، ونزل على رأي الحباب بن المنذر٤.
٢ - في غزوة أحد استشارهم في البقاء بالمدينة أو يخرج إلى العدو، فخرج بمشورة أكثر الصحابة٥.
١ سورة الشورى آية: ٣٧.
٢ سورة آل عمران آية: ١٥٩.
٣ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: ٨٣.
٤ انظر: مرويات غزوة بدر ص: ١٥٧ لأحمد العليمي.
٥ سيرة ابن هشام ٣/٦٣، وانظر مرويات غزوة أحد: ٦١ لحسين الباكري.