قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر١ البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة قالوا: "وأقبل رسول الله ﷺ من الحديبية راجعًا قال رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: "ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت وصد هدينا، وعكف رسول الله ﷺ بالحديبية، ورد رسول الله ﷺ رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه إن هذا ليس بفتح، فقال رسول الله ﷺ: "بئس الكلام، هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألونكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله ﷿ عليهم وردكم سالمين غانمين، مأجورين، فهذا أعظم الفتوح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟ "أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا"؟ قال المسلمون: "صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولأنت أعلم بالله ﷿ وبالأمور منا، وأنزل الله ﷿ سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ٢.
هذا الحديث مرسل، لكنه يرتفع إلى درجه الحسن لغيره لتعدد طرقه واختلاف مخرجه، لا سيما ولبعضه شاهد من الأحاديث السابقة.
١ هو: محمد بن محمد بن عبد الله.
٢ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢٣٨.
المبحث الثاني: نتائج غزوة الحديبية:
لقد تمخضت هذه الغزوة عن نتائج عظيمة لم تتوافر في غزوة قبلها أو بعدها فيما أعلم، وأهمها ما يلي:
أولًا: ترتبت على الصلح آثار إيجابية ضخمة منها ما يلي:
أ - اعترفت قريش في هذه المعاهدة بكيان المسلمين، فالمعاهدة دائمًا لا تكون إلا بين ندين، وكان لهذا الاعتراف أثره في نفوس القبائل المتأثرة بموقف قريش الجحودي، حيث كانوا يرون أنها الإمام والقدوة.