Marwiyyāt ghazwat al-Ḥudaybiyya jamaʿ wa-takhrīj wa-dirāsa
مرويات غزوة الحديبية جمع وتخريج ودراسة
Publisher
مطابع الجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Edition
١٤٠٦هـ
Publisher Location
المملكة العربية السعودية
يحيى بن سليم١ الطايفي عن عبد الله٢ بن عثمان عن خيثم عن أبي الطفيل٣ عن عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ لما نزل مر٤ في صلح قريش - قال أصحاب رسول الله ﷺ: "يا رسول الله لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا لحومها وشحومها وحسونا من المرق، أصبحنا غدًا إذا غدونا عليهم وبنا جمام"، قال: "لا، ولكن إيتوني بما فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعًا، ثم صبوا عليها فضول ما فضل من أزوادهم فدعا عليهم رسول الله ﷺ بالبركة"، فأكلوا حتى تضلعوا شبعًا ثم لففوا فضول ما فضل من أزوادهم في جربهم" ٥.
هذا الحديث صحيح بمجموع طرقه.
وقد أفاد هذا الحديث أن معجزة تكثير الطعام إنما حصلت للنبي ﷺ أثناء رجوعهم من غزوة الحديبية ومعجزة تكثير الماء في الإناء وقعت بعد هذه المعجزة، كما هو صريح حديث سلمة السابق عند مسلم، ولا يتوهم أن العدو المشار إليه في رواية أبي الطفيل هم قريش، بل هو عدو آخر عرض للمسلين أثناء رجوعهم كما بين ذلك حديث سلمة عند مسلم فقد جاء فيه ما نصه: "قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلًا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم٦ المشركون فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رقى هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي ﷺ وأصحابه، قال سلمة، فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثًا ثم قدمنا المدينة ... "٧.
١ يحيى بن سليم الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة أو بعدها: ع. تقريب: ٣٧٦.
٢ عبد الله بن عثمان بن خثيم - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القاري المكي أبو عثمان صدوق، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة: خت، م، الأربعة. تقريب: ١٨١.
٣ عامر بن واثلة بن عبد الله أبو عمرو بن جحش الليثي أبو الطفيل، وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ وروى عن أبي بكر ومن بعده، وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره: ع. تقريب: ١٦٢.
٤ مر: أي مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة، معجم البلدان ٥/١٠٤.
٥ دلائل النبوة ٢/ لوحة: ٢٢٢ - ٢٢٣.
٦ وهم المشركون: هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي عياض وغيره، أحدهما: وهُمُ المشركون على الابتداء والخبر، والثاني: وهَمّ المشركون: أي هموا النبي ﷺ وأصحابه وخافوا غائلتهم، يقال: همنى الأمر وأهمني، وقيل: همني أذابني، وأهمني أغمني، وقيل معناه: همّ أمر المشركين النبي ﷺ خوف أن يبيتوهم لقربهم منهم. صحيح مسلم ٣/١٤٣٥ حاشية.
٧ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: ١٣٢، وتقدم سند الحديث برقم (٣٦) .
1 / 262