مع رسول الله ﷺ في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا١، فأمر النبي ﷺ فجمعنا مزاودنا٢ فبسطنا له نطعًا٣ فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره٤ كم هو؟ فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعًا ثم حشونا جربنا٥ فقال نبي الله ﷺ "فهل من وضوء؟ " قال: "فجاء رجل بإداوة٦ له فيها نطفة فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه٧ دغفقة أربع عشرة مائة".
قال: "ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: "هل من طهور؟ " فقال رسول الله ﷺ: "فرغ الوضوء" ٨.
فهذا الحديث قد أفاد أن قصة تكثير الماء الذي في الإناء وقعت عقب معجزته ﷺ في تكثير الطعام.
وقد صرح حديث ابن عباس بأن حادثة تكثير الطعام كانت عند رجوع المسلمين من الحديبية:
(١٦٠) قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين٩ بن الفضل قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب١٠ قال: حدثنا القاسم١١ بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس١٢ قال حدثنا إسماعيل١٣ بن إبراهيم بن عقبة ح.
١ ظهرنا: أي إبلنا، فالظهر الإبل التي يحمل عليها وتركب. النهاية ٣/١٦٦.
٢ المزاود: جمع مزود كمنبر، وعاء الزاد. ترتيب القاموس ٢/٤٩٠.
٣ النطع: بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب: من الأديم جمعه أنطاع. ترتيب القاموس ٤/٣٩١.
٤ لأحزره من الحزر وهو التقدير والخرص، ترتيب القاموس ١/٦٣١.
٥ جربنا جمع جراب: وهو المزود أو الوعاء. ترتيب القاموس ١/٤٦٦.
٦ الإداوة بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، وجمعه أداوي. النهاية ١/٣٣.
٧ ندغفقه: دغفق الماء صبه صبًا كثيرًا. ترتيب القاموس ٢/١٨٩.
٨ صحيح مسلم، كتاب اللقطة: ١٩.
٩ هو: محمد بن الحسين بن الفضل القطان.
١٠ محمد بن أبي عتاب البغدادي أبو بكر الأعين واسم أبيه طريف، وقيل: حسن بن طريف صدوق مات سنة أربعين ومائتين: مق، ت. تقريب: ٣١٠.
١١ القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أبو محمد الجوهري مولى أم عيسى بنت علي بن عبد الله بن عباس، قال الدارقطني: "ثقة مأمون"، ووثقه الخطيب، مات يوم الجمعة غرة محرم سنة خمس وسبعين ومائتين وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائة. تاريخ بغداد ١٢/٤٣٣.
١٢ هو: إسماعيل بن عبد الله بن أويس.
١٣ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني، ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة، مات في خلافة المهدي: خ، تم، س. تقريب: ٣١.