أن يرجع عنهم في عامه ذلك، قال: فنحر رسول الله ﷺ الهدي بالحديبية، حيث حلّ عند الشجرة وانصرف١.
وهذا الأثر مرسل، لكن يشهد له الحديث السابق.
وقد أشار إلى أن رسول الله ﷺ نحر الهدي في الحل، أثر مجمع بن يعقوب عن أبيه عن ابن سعد:
(١٤٩) قال: حدثنا إسماعيل٢ بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع ابن يعقوب عن أبيه٣ أنه قال: لما صدر٤ رسول الله ﷺ وأصحابه حلقوا بالحديبية ونحروا، بعث الله ريحًا عاصفًا٥ فاحتملت أشعارهم فألفتها في الحرم٦.
هذا الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لأنه مرسل، فوالد مجمع بن يعقوب يحكي قصة في زمن النبي ﷺ لم يشهدها ولم يذكر من حدثه بها، لكن تشهد لهذا الأثر في المعنى الروايات السابقة، فمضمونها أن النبي ﷺ نحر هديه في المكان الذي نزل فيه، وكان منزله في الحل على الصحيح، والله أعلم.
وذكر الشافعي أن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم ثم قال: وإنما ذهبنا إلى أن النبي ﷺ نحر في الحل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، والحرم كله محله عند أهل العلم٧.
وقد أخرج النسائي حديثًا لناجية بن جندب يفيد أن النبي ﷺ أرسله بالهدي فنحره في الحرم.
(١٥٠) قال: أخبرنا أحمد٨ بن سليمان قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال:
١ السنن الكبرى ٥/٣١٧.
٢ إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة ست وعشرين ومائتين: خ، م، د، ت، ق. تقريب: ٣٤.
٣ هو: يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني، مقبول من الرابعة. د. تقريب: ٣٨٧، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين. الثقات ٧/٦٤٢.
٤ صدر: الصدر بالتحريك رجوع المسافر من مقصده. النهاية ٣/١٥.
٥ ريح عاصف: شديد الهبوب. النهاية ٣/٢٤٨.
٦ الطبقات الكبرى ٢/١٠٤.
٧ الأم ٢/١٥٩.
٨ أحمد بن سليمان بن عبد الملك أبو الحسين الرهاوي، ثقة حافظ، مات سنة إحدى وستين ومائتين: س. تقريب: ١٣.