سبق أن رأينا أن أول رواية عن نافع لهذا الحديث - وهي رواية عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية - تفيد أن نافعًا لم يشهد القصة، وإنما سمعها من ابني عبد الله بن عمر. وبقية الروايات عن نافع تفيد أنه شهد القصة وقد وجه ذلك ابن حجر فقال: والذي يترجح في نقدي أن ابني عبد الله أخبرا نافعًا بما كلما به أباهما وأشارا عليه به من التأخير ذلك العام، وأما بقية القصة فشاهدها نافع، وسمعها من ابن عمر؛ لملازمته إياه، فالمقصود من الحديث موصول وعلى تقدير أن يكون نافعًا لم يسمع شيئًا فقد عرف الواسطة بينهما وهي ولدا عبد الله بن عمر: سالم وعبد الله، وهما ثقتان لا مطعن فيهما" ١.
ثم ذكر أنه لم ينبه على ذلك أحد من شرّاح البخاري قبله.
١ فتح الباري ٤/٥.
المبحث الثاني: عدد الهدي الذي نحره المسلمون في عمرة الحديبية:
نحر النبي ﷺ وأصحابه في هذه العمرة سبعين بدنة، فقد ورد التصريح بذلك في حديث جابر، وحديث أنس بن مالك، وحديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم التالية:
(١٣٨) قال الدارمي: أخبرنا يعلى١ ثنا سفيان٢ عن أبي الزبير٣ عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن سبعة، فقال رسول الله ﷺ: "اشتركوا في الهدي"٤.
وأخرجه ابن حبان٥ من طريق عبد الرحمن٦ بن مهدي عن سفيان به، فذكر نحوه
١ يعلى بن عبيد بن أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، مات سنة بضع ومائتين وله تسعون سنة: ع. تقريب: ٣٨٧.
٢ هو: سفيان بن سعيد الثوري.
٣ هو: محمد بن مسلم بن تدرس.
٤ سنن الدارمي ٢/٧٨.
٥ موارد الظمآن: ٢٤٣.
٦ عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين: ع. تقريب: ٢١٠.