وقد أخرجه أحمد١ من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى به، ومرة من طريق الشعبي عن كعب، لكن قال ابن حجر٢: الصواب أن بينهما ابن أبي ليلى.
رواية عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة:
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قال: "جلست إلى كعب بن عجرة ﵁ فسألته عن الفدية فقال: نزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة، حملت٣ إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى ... " أو "ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع"٤.
وأخرجه عن آدم عن شعبة به فذكر نحوه وزاد فيه: "قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة ... "٥ الحديث.
وأخرجه مسلم٦ وابن ماجه٧ وأحمد٨ من طريق شعبة به نحوه، زاد في رواية أحمد: "نصف صاع من طعام".
وأخرجه مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني به: "أنه خرج مع النبي ﷺ فقمل رأسه ولحيته فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليه فدعا
١ مسند أحمد ٤/٢٤٣.
٢ فتح الباري ٤/١٣.
٣ قال هنا: "حملت إلى رسول الله ﷺ" وفي رواية زكريا بن أبي زائدة الآتية: "فأرسل إليه فدعا الحلاق ... "، والروايات السابقة من طريق ابن أبي ليلى تفيد أن النبي ﷺ هو الذي جاء إلى كعب، ففي طريق سيف عن مجاهد "وقف علي رسول الله ﷺ" ومن طريق أبي بشر عن مجاهد: "فمر بي رسول الله ﷺ"، وقد جمع ابن حجر بين ما يظهر في هذه الرواية من تعارض فقال: والجمع بين هذا الاختلاف أن يقال: مر به أولًا فرآه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته، فنقل واحد منهما ما لم ينقله الآخر، ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة حيث قال فيها: فقال: أدن، فدنوت" فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به، وهو يوقد تحت القدر. (من فتح الباري ٤/١٤ بتصرف يسير) .
٤ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١٦.
٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير: ٤٥١٧.
٦ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٥.
٧ سنن ابن ماجه، كتاب المناسك: ٣٠٧٩.
٨ مسند أحمد ٤/٢٤٢.