98

Marwiyyāt al-mizāḥ waʾl-duʿāba ʿan al-Nabī ﷺ waʾl-ṣaḥāba

مرويات المزاح والدعابة عن النبي ﷺ والصحابة

Publisher

دار بلنسية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

الرياض

الباب السابع
فيما لا يجوز من المزاح
للمزاح ضوابط وآداب يتحتَّم على كل أحد أن يعلمها ويعمل بها، لما في مخالفتها من مجانبة لهدي النبي ﷺ، بل ربما أفضت تلك المخالفة إلى أمر أعظم كولوج باب محرم أو وقوع في كبيرة بل ربما أدى ذلك إلى مروقٍ من الدين من غير أن يكون ذلك في الحسبان.
فمن تلك الضوابط:
أولًا: ألا يكون المزاح بشيء من شرائع الدين؛ لأن النَّفَرَ الذين قالوا في غزوة تبوك: «لَم نَرَ مثل قرائنا هؤلاء أرغَب بطونًا وأكذب ألسُنًا وأجبن عند اللقاء» يعنون- النبي ﷺ وأصحابه- إنما قالوا ذلك مزاحًا وخوضًا ولعبًا ليقطعوا عنهم عناء الطريق كما قالوا، وهم أعلم الناس بحال النبي ﷺ وأصحابه وأنهم خلاف ما وصفوهم به، ومع ذلك ردَّ الله اعتذارهم بقوله تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦].
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن أناس يمزحون بكلام فيه استهزاء بالله أو الرسول ﷺ أو الدين فما حكم ذلك؟
فأجاب بقوله: «نقول: إن هذا العمل وهو الاستهزاء بالله

1 / 103