ومفاسد الإسراف والتبذير كثيرة جدًّا، ومن أخطرها ما يلي:
١ أن الإسراف والتبذير مجاوزة لحدود الله تعالى، وقد الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
٢ أن الإسراف والتبذير كفر بنعمة الله تعالى، وطغيان في الأرض ومتابعة للشيطان ومؤاخاة له، قال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٦، ٢٧].
٣ أن الإسراف والتبذير تأصيل للأنانية والتعالي على الآخرين، والبعد عن الخير والبذل.
٤ أنهما سبب لنزع البركات، وحلول النقم والآفات.
٥ أن فيهما حرمانًا للمستحقين من هذا المال المهدَر في سبيل الشيطان.
قال الشاعر (^١):
إذا أنت قد أعطيتَ بطنَك سُؤْلَه … وفَرْجَك، نالا مُنتهَى الذمِّ أجمعَا
هـ- عقوبات الإسراف والتبذير:
للإسراف والتبذير عواقب وخيمة، وعقوبات عظيمة في الدنيا والآخرة؛ منها ما يأتي:
١ حرمان المسرفين من هداية الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨].
ومن حُرم هداية الله تعالى خاب وخسر دينه، ودنياه، وأخراه، ونفسه، وأهله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: ١٥].
(^١) البيت لحاتم الطائي. انظر: «الشعر والشعراء» (١/ ٢٤٢).