297

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

«هو الكفور، الذي يعُد المصائب، وينسى نِعَم ربه» (^١).
وقلة الشكر لله من ضعف الإيمان، بل هي حقيقة ضعف الإيمان، أو فقدانه، وهو ما عليه أكثر الخلق، كما قال إبليس لعنه الله: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف ١٦ - ١٧].
ولهذا حذر ﷿ من الاغترار بما عليه أكثر الخلق، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [غافر: ٥٩].
وبين ﷺ أن بعث النار من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعون، وواحد إلى الجنة (^٢).
قال ابن القيم ﵀:
يا سِلعةَ الرحمنِ لستِ رَخيصةً … بل أنتِ غاليةٌ على الكسلانِ
يا سلعةَ الرحمنِ ليسَ ينالُها … في الألفِ إلا واحدٌ لا اثنانِ (^٣)
قال بعض السلف: «لا تغترَّ بالباطل لكثرة الهالكين، ولا تستوحِش من الحق لقلة السالكين» (^٤).

(^١) أخرجه الطبري في «جامع البيان» (٢٤/ ٥٨٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٤/ ١٥٣ (٤٦٢٩)، ٧/ ٢١٧ (١٠٠٦١).
(^٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٨)، ومسلم في الإيمان (٢٢٢)، وأحمد ٣/ ٣٢ (١١٢٨٤) من حديث أبي سعيد ﵁. وأخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٩٤٠)، وأحمد ٢/ ١٦٦ (٦٥٥٥) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. وأخرجه الترمذي (٣٠١٩)، وأحمد ٤/ ٤٣٢ (١٩٨٨٤) من حديث عمران بن حصين ﵁.
(^٣) في «النونية» ص (١٠٣٧).
(^٤) انظر: «مدارج السالكين» (١/ ٤٦)، وقد ذُكر نحو من هذا عن الفضيل بن عياض ﵀. انظر: «الأذكار» للنووي ص (١٩٦)، و«الآداب الشرعية» (١/ ٢٦٣)، وذكر نحوه عن سفيان بن عيينة. انظر: «الزهد الكبير» للبيهقي (٢٣٨ - ٢٣٩).

1 / 301