294

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

فكيف بلوغُ الشكرِ إلا بفضلِهِ … وإنْ طالتِ الأيامُ واتَّصلَ العمرُ
إذا مسَّ بالسرَّاءِ عمَّ سُرُورها … وإنْ مَسَّ بالضرَّاء أَعقَبَها الأجرُ
ولا منهما إلا له فيه مِنَّةٌ … تَضيقُ بها الأوهامُ والبَرُّ والبحرُ (^١)
وقال يزيد بن المهلَّب بن أبي صُفرة:
وكيف بشُكرِ ذي نِعمٍ إذا ما … شكرتُ له فشُكري منه نعمَهْ (^٢)
والمؤمن في جميع أحواله بين نعمتين في السراء والضراء، كما قال ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضراءُ صَبَر، فكان خيرًا له» (^٣).
قال محمود الوراق:
عطيَّتُهُ إذا أعطى سرورٌ … وإن أخذَ الذي أعطى أثابَا
فأيُّ النعمتينِ أحقُّ شكرًا … وأحمدُ عند مُنقَلَبٍ إيابَا
أنعمتُهُ التي أهدتْ سرورًا … أم الأخرى التي أهدتْ ثوابَا؟ (^٤)
الوقفة الثالثة عشرة في:
الابتلاء والاستدراج بالنعم
من سنن الله تعالى الكونية ابتلاء العباد بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، والنعم والنقم؛ ليتميز من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يجزع؛ كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٥، ١٦].

(^١) «الشكر لله ﷿» لابن أبي الدنيا ص ٣٩، و«المستطرف» ١/ ٥٣، و«تاريخ دمشق» ٥/ ١٩٠
(^٢) «فضيلة الشكر» للخرائطي ص ٤٧.
(^٣) سبق تخريجه.
(^٤) «فضيلة الشكر» للخرائطي ص (٣٤).

1 / 298