بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور ١٧ - ٢١].
وقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد ٢٣، ٢٤].
ويدعو لهم حملة العرش بقولهم: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [غافر: ٨].
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب» (^١).
الخيار الثاني: وهو الذي يكرهه الله ويُبغِضه، ولا يرضاه، ويُعرِض ﷿ عمن اختاره وسلكه ولا يتولاه.
وهو عدم حفظ الله ﷿، وتضييع أوامره، وعدم امتثالها، وارتكاب نواهيه، فمن اختار هذا الطريق، تخلى الله عنه، ولم يحفظه، ووَكَلَه لنفسه، فاستهوته الشياطين، وذهبت به كل مذهب، وضاع في مَهَب الريح، وخسِر دينه ودنياه وأخراه، وصار مصيره إلى النار، وبئس القرار.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه ١٢٤ - ١٢٦].
فالكون كله يسير وَفق نظام محكَم دقيق، ونواميس وسنن كونية لا تتخلف، فمن حفظ الله حفظه الله، ومن ضيع أمر الله وَكَلَه الله إلى نفسه فهلك.
وكما يدين المرء يدان، كما قال تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ: ٢٦]، وقال تعالى:
(^١) أخرجه البخاري في الأدب (٦١٦٨)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٦٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. وأخرجه البخاري في الموضع السابق (٦١٧٠)، ومسلم في الموضع السابق (٢٦٤١) من حديث أبي موسى ﵁. وأخرجه أبو داود في النوم (٥١٢٧)، والترمذي في الزهد (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من حديث أنس ﵁. وأخرجه الترمذي في الموضع السابق (٣٥٣٥، ٣٥٣٦) من حديث صفوان بن عَسَّال ﵁.