وقفة في: احفَظِ الله يحفظْك
قال الله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]
عن ابن عباس ﵄ قال: كنت خلف النبي ﷺ فقال: «يا غلام، إني أعلِّمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظْك، احفظ الله تجدْه تُجاهَكَ، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، واعلَمْ أن الأمةَ لوِ اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اج ٣ تمعوا على أن يَضُروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلامُ، وجَفتِ الصحفُ» (^١).
وفي روايةٍ زيادةُ: «وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكَرْب، وأن مع العسر يسرًا» (^٢).
هذه وصية رسول الله ﷺ لابن عمه عبد الله بن عباس ﵄، وهي وصيته ﷺ للأمة كلها، وهي وصية الله تعالى في كتابه للأولين والآخرين؛ بتقواه، والتوكل عليه وحده، وسؤاله، والاستعانة به، والإيمان بقضائه وقدره، ووعده ﷿ على ذلك بالحياة الطيبة، والأجر العظيم، والفوز الكبير.
وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على أمر، ووعد:
(^١) أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٥١٦)، وأحمد ١/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧ (٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٨٠٣)، والحاكم (٣/ ٥٤١). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث كبير عالٍ من حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس ﵄، إلا أن الشيخين ﵄ لم يخرجا شهاب بن خراش». وصححه أحمد شاكر في شرحه لـ «المسند» (٢٦٦٩، ٢٧٦٣). وقال ابن تيمية في «التوسل والوسيلة» ص (٥٢): «حديث مشهور». وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٣٢٧)، وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (١/ ٤٥٩): «حسن جيد». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٨٢).
(^٢) أخرجها أحمد ١/ ٣٠٧ (٢٨٠٣)، والطبراني في «الكبير» ١١/ ١٢٣ (١١٢٤٣)، والحاكم (٣/ ٥٤٢).