240

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وذكر تعالى دعاء حَمَلة العرش لهم بقولهم: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [غافر: ٨].
فمن اعتنى بتربية أولاده تربية صالحة، وأدى حقوقهم، وبذل جهده في تعليمهم وتوجيههم ونصحهم، وأدى الأمانة فيهم، برِئت ذمته أمام الله ﷿ يوم القيامة، وقرَّت عينه ببرهم به في حياته، وانتفع بدعائهم له بعد مماته، وألحقهم الله تعالى به في الآخرة، وجمعهم معه في جنات عدن، فحصل له قرة العين بهم في الدارين، وشتان ما بين القُرتين والدارين، وتحقق له ما دعا به المؤمنون: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤].
الوقفة السادسة في:
خطر إهمال تربية الأولاد،
وأن الفساد إنما جاء كثيرًا منهم من قبل آبائهم
التقصير في تربية الأولاد، وإهمالهم، وعدم توجيههم والنصح لهم وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم عما يضرهم في دينهم ودنياهم وأخراهم: خيانة من أعظم الخيانات وأكبرها، رتب عليها الشرع أشد الوعيد والتهديد، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، والأولاد من أخص الأهل.
وعن مَعقِل بن يَسَارٍ ﵁ قال: قال رسول ﷺ: «ما من عبدٍ يَسترعيه الله رعيةً، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» (^١).
ومن حُرمت عليه الجنة فمصيره إلى النار وبئس القرار، فلا وعيد أشد من هذا

(^١) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٥١)، ومسلم في الإيمان (١٤٢)، والدارمي ٢/ ٤١٧ (٢٧٩٦)، وأحمد ٥/ ٢٥ (٢٠٢٩١).

1 / 244