235

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

قال الشاعر:
وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منَّا … على ما كان عوَّده أبوهُ
وما دان الفتى بحجًا ولكنْ … يعوِّده الديانةَ أقربوهُ (^١)
وقال الآخر:
قد ينفعُ الأدبُ الأولادَ في صِغَرٍ … وليس يَنفَعُهم من بعدِه أدبُ
إنَّ الغُصون إذا عدَّلتها اعتدلتْ … ولا يَلينُ- ولو ليَّنتَه- الخشبُ (^٢)
وقال الآخر:
ليس اليتيمُ الذي قد مات والدُه … إن اليتيمَ يتيمُ العلم والأدبِ (^٣)
وقال أحمد شوقي (^٤):
ليس اليتيمُ مَنِ انتهى أبواه من … همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلَا
إن اليتيمَ هو الذي تَلقَى له … أمًّا تخلَّت أو أبًا مَشغولَا
٦ تربيتهم ذكورِهم وإناثهم على تمام الثقة بالله تعالى، وعلى قوة الشخصية، وعلى الحزم والعزم، والتفاؤل، والأخذ بمعالي الأمور؛ جمعًا بين عبادة الله تعالى، والتوكل عليه ﷿، بين الاستعانة بالله ﷿، وفعل الأسباب، كما قال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].
وقال ﷺ لابن عباسٍ ﵄: «احفَظِ اللهَ يحفظْك» (^٥).
لينشأ الأولاد كلهم- ذكورُهم وإناثهم- كل منهم قوي الثقة بربه، وبتوفيقه له وحفظه لا يخاف إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يعتمد إلا على الله، ولا يؤمن إلا بالله، ثابتًا على ذلك ثبات الجبالِ الراسيات، لسانُ حاله ومقاله كما قال الشاعر:

(^١) البيتان لأبي العلاء المعري، انظر: «ديوانه» ص (١٤٥٨).
(^٢) البيتان مجهولا النسبة، انظر: «علو الهمة» لمحمد إسماعيل المقدم ص (٣٦٦).
(^٣) البيت لعلي بن أبي طالب ﵁، انظر: «ديوانه» جمع وترتيب: عبد العزيز الكرم ص (١٦).
(^٤) «الشوقيات» (١/ ١٨٣).
(^٥) سيأتي تخريجه

1 / 239