ويكونوا وقودًا لها، ويعود ذلك بالضرر على الأمة في ثباتها على دينها ووحدتها.
والشواهد على هذا المنهج من حياة السلف من الصحابة ﵃ ومن بعدهم كثيرة معلومة:
فعن سهل بن حنيف ﵁ قال: يا أيها الناس، اتهموا أنفسكم؛ فإنا كنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبيَة، ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: «بلى». قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: فعلام نعطي الدَّنيَّةَ في ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابنَ الخطابِ، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا». فانطلق عمر إلى أبي بكر، فقال له مثل ما قال للنبي ﷺ، فقال: إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول الله ﷺ على عمر إلى آخرها، فقال: وفتحٌ هو؟ قال: «نعم» (^١).
وفي حديث المِسْوَر بن مَخْرَمة ومَرْوان بن الحكم: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت النبي ﷺ، فقلت: ألست نبي الله حقًّا، قال: «بلى»، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى»، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: «إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتُك أنَّا نأتيه العام؟» قال: قلت: لا. قال: «فإنك آتيه ومطوِّف به»، قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزِه، فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعمِلت لذلك أعمالًا (^٢).
وفي رواية أحمد: «ثم قال عمر: ما زلت أصوم، وأتصدق، وأصلي، وأُعتِق من الذي صنعتُ؛ مخافةَ كلامي الذي تكلمتُ به يومئذ، حتى رجوت أن يكون خيرًا».
(^١) أخرجه البخاري في الجزية (٣١٨٢)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٨٥)، وأحمد ٣/ ٤٨٥ (١٥٩٧٥).
(^٢) أخرجه البخاري في الشروط (٢٧٣١)، وأحمد ٤/ ٣٢٥ (١٨٩٢٨).