221

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

٥٤]، وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].
فبالتوبة والإنابة إلى الله ﷿، وكثرة الاستغفار والذكر، يحفظ الله ﷿ العبد، ويعصمه من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
١٠ حفظ اللسان، والقلم، والبنان من الخوض في الفتنة إذا وقعت، إلا في خير؛ من التحذير منها، والتثبيت على الحق:
قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣].
وقال ﷺ: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخِر فليقل خيرًا أو ليصمت» (^١).
فاللسان عدو الإنسان، ولربما كلمة كانت سببًا في الزيغ والهلاك، قال ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جهنم» (^٢).
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف» (^٣).
قال الشاعر:
وإن النار بالعُودَين تُذكَى … وإن الحربَ أولُها كَلامُ (^٤)

(^١) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠١٨)، ومسلم في الإيمان (٤٧)، وأبو داود في الأدب (٥١٥٤)، والترمذي في صفة القيامة (٢٥٠٠)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٧١) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه مالك في صفة النبي ﷺ (٢/ ٩٢٩)، والبخاري في الأدب (٦٠١٩)، ومسلم في الإيمان (٤٨) من حديث أبي شريح الكعبي ﵁.
(^٢) أخرجه مالك في الكلام (٢/ ٩٨٥)، والبخاري في الرقاق (٦٤٧٨)، ومسلم في الزهد (٢٩٨٨)، والترمذي في الزهد (٢٣١٤)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٧٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) أخرجه أبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٦٥)، والترمذي (٢١٧٨)، وابن ماجه (٣٩٦٧)، وأحمد ٢/ ٢١١ (٦٩٨٠). وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٢٢٩). وتستنظف العرب أي: تفنيهم.
(^٤) البيت لنصر بن سيار. انظر: «عمدة الكتاب»، للنحاس (١/ ٣٩)، و«التذكرة الحمدونية» (١/ ٤٣٢).

1 / 225