210

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

زينب بنت جحش ﵂ قالت: يا رسول الله، أنهلِك وفينا الصالحون؟! قال: «نعم، إذا كثُر الخَبَث» (^١).
ولهذا أمر الله ﷿ باتقائها، وحذر منها النبي ﷺ وتعوذ منها، وأمر بالحذر، والتعوذ منها قبل وقوعها، وبعد وقوعها، وهذا يوجب على المسلم الحذر كل الحذر منها، والتعوذ بالله منها، والأخذ بأسباب النجاة والعصمة منها.
الوقفة الرابعة في:
أنواع الفتن وأقسامها، وأقسام القلوب، وأقسام الناس أمامها
أ- أنواع الفتن:
الفتن نوعان:
النوع الأول: فتن الشهوات؛ من النساء، والأولاد، والأموال، والأزواج، والمناصب، والرياسات، والجاه، ونحو ذلك.
قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن: ١٥].
النوع الثاني: فتن الشبُهات، من الشرك، والشك، والبدع، والاختلاف، والتفرق، واختلاط الأمر على الإنسان، فلا يميز الحق من الباطل، والحلال من الحرام، والوقوع في الظلم، والجور، والكبائر، وهذه أشد وأعظم، وهي المقصودة أولًا في الفتن التي حذر منها الكتاب والسنة.

(^١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٣٤٦)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٠)، والترمذي في الفتن (٢١٨٧)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٥٣).

1 / 214