208

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: أشرف النبي ﷺ على أُطُمٍ من آطام المدينة، فقال: «هل تَرَون ما أرى؟»، قالوا: لا. قال: «فإني لأرى مواقع الفتن خِلالَ بيوتكم كمواقع القَطْر» (^١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَفَ الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (^٢).
وعن حذيفة ﵁ قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يَعُد الفتن: «منهن ثلاث لا يكدن يذرنَ شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار، ومنها كبار» قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري (^٣).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فِتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا قليل» (^٤).
وعن كُرْز الخزاعي ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: «نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام». قال: ثم مَهْ؟ قال: «ثم تقع الفتن كأنها الظُّلَل». قال: كلا والله إن شاء الله. قال: «بلى والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صُبًّا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شِعب من الشِّعاب يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره». قال

(^١) أخرجه البخاري في فضائل المدينة (١٨٧٨)، وفي المظالم والغصب (٢٤٦٧)، ومسلم في الفتن (٢٨٨٥)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ (٢١٧٤٨).
(^٢) أخرجه مالك في الاستئذان (٢/ ٩٧٠)، والبخاري في الإيمان (١٩)، وأبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٦٧)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (٥٠٣٦)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٨٠)، وأحمد ٣/ ٣٠ (١١٢٥٤).
(^٣) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٢٨٩١)، وأحمد ٥/ ٤٠٧ (٢٣٤٦٠).
(^٤) أخرجه مسلم في الإيمان (١١٨)، والترمذي في الفتن (٢١٩٥)، وأحمد ٢/ ٣٠٣ (٨٠٣٠).

1 / 212