الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلِكتي. ثم تنكشِف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه» (^١).
والحكمة في ذلك الابتلاء والامتحان؛ ليظهر الصادق من الكاذب، ويتميز المؤمن من المنافق، والصابر من غيره، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، وقال تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧].
الوقفة الثالثة في:
الإخبار بوقوع الفتن وخطرها على الدين وشدتها،
وكثرتها في آخر الزمان، ووجوب اتقائها، والحذر منها،
والتعوذ بالله منها
قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥].
وعن الزُّبير بن العوام ﵁ قال: إنَّا قرأنا على رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ لم نكن نحسب أنَّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت (^٢).
(^١) أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٤٤)، وأبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٤٨)، والنسائي في البيعة (٤١٩١)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٥٦).
(^٢) أخرجه أحمد ١/ ١٦٥ (١٤١٤). قال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٢٧): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح».