193

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

واكتنف الأمرَ بإصلاح ذات البين الأمرُ بتقوى الله وطاعته ورسوله؛ للدلالة على أن الإصلاح من تقوى الله وطاعته ورسوله، وبيَّن أن ذلك كله من شرط الإيمان بقوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].
وهو واجب على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين.
ج- فضل إصلاح ذات البين:
إصلاح ذات البين من خير الأعمال وأفضلها، وأعظمها أجرًا، تكفل الله ﷿ للساعين به بالأجر العظيم، والرحمة، ووعدهم بالنجاة، والسلامة من الهلاك.
قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].
وهو أفضل من نوافل العبادات؛ من الصلاة والصيام والصدقة، ونحو ذلك.
عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟!» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (^١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمِله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوةٍ تخطُوها إلى الصلاة صدقة» (^٢).
وكان ﷺ بنفسه يسعى للإصلاح، فعن سهل بن سعد ﵁: أن أهل قُباء اقتتلوا حتى

(^١) سبق تخريجه.
(^٢) سيأتي تخريجه.

1 / 197