163

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع يديه وقال: «اللهمَّ أمتي، أمتي». وبكى، فقال الله ﷿: «يا جبريل، اذهب إلى محمد- وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» (^١).
٢٠ ألا يستحييَ الداعي أن يسأل الله كل ما يجوز سؤاله:
كبيرًا كان أو صغيرًا، فإن الله ﷿ يغفر الكبير كما يغفر الصغير، ويعطي الكثير كما يعطي القليل، ولا يتعاظمه شيء أعطاه.
قال سليمان ﵇: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، فأعطاه الله ﷿ ذلك بتسخير الريح له والشياطين.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» (^٢).
وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎ يا ابن آدم، إنك ما دعوتَني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبُك عَنان السماء ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقُرابِ الأرض خطايا، ثم لقِيتَني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مَغفرةً» (^٣).
وعن عائشة ﵂ قالت: «سلوا الله كل شيءٍ حتى الشِّسْع (^٤)؛ فإن الله إن لم ييسِّرْه لم يتيسرْ» (^٥).

(^١) أخرجه مسلم في الإيمان (٢٠٢)، والنسائي في «الكبرى» ٦/ ٣٧٣ (١١٢٦٩).
(^٢) سبق تخريجه.
(^٣) أخرجه الترمذي في الدعوات (٣٥٤٠). وقال: «حسن غريب». وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٢٧).
(^٤) الشسع: سير النعل، انظر: «لسان العرب» مادة «شسع».
(^٥) أخرجه أحمد في «الزهد» (١١٣٨)، وأبو يعلي في «مسنده» ٨/ ٤٤ (٤٥٦٠)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٥٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٢/ ٤٢ (١١١٩). قال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ١٥٠): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة». وقال الألباني في «الضعيفة» (١/ ٧٦): «أخرجه ابن السني بسند حسن». وصححه في «الصحيحة» (٢١٣).

1 / 167