يدخل إلى سُويداء القلوب؛ فإن كثيرًا من الناس يخرج من الخطبة وكأن المراد بها غيرُه!
٥ تحري الاعتدال في المنهج، والسداد في القول، والحرص على ما فيه تأليف قلوب المسلمين، وجمع كلمتهم على الحق، وتحذيرهم من أسباب الفرقة والاختلاف وفساد ذات البَين، فهي الحالقة؛ قال ﷺ: «لا أقول: تحلِق الشعر، ولكن تحلق الدِّين» (^١).
وكان ﷺ إذا رأي من أُناسٍ ما لا ينبغي وهو يعرفهم ويعرف ما حصل منهم يقول: «ما بال أقوامٍ يقولون كذا أو يفعلون كذا» (^٢).
٦ التركيز في جميع الخطب على الجانب التربوي، وتربية الناس على القول والعمل معًا، فعلًا للواجبات، وبعدًا عن المنهيات؛ أداءً لحقوق الله، وحقوق الخلق، والتأكيد على ذلك على الدوام، فإن أعظم مصيبة أصيب بها كثير من المسلمين اليوم عدم تحقيق القول بالعمل، بل كثرة القول بلا عمل، وقد قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].
فالتلاوم والتباكي على واقع الأمة، وكثرة القيل والقال، ونقد الآخرين مع تفريط كثيرٍ منا في حقوق الله، وحقوق الخلق، وفيما توليناه من مسؤوليات، كل ذلك لا يجدي عن أهله شيئًا!
ثانيًا: من حيث موضوعات الخطب ينبغي مراعاة ما يلي:
(^١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٩١٩)، والترمذي في القيامة (٢٥٠٩)، وأحمد ٦/ ٤٤٤ (٢٧٥٠٨)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٣٩١) من حديث أبي الدرداء ﵁. قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه الألباني في «غاية المرام» (٤١٤). لكن ليس فيه: «لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين». وهذا اللفظ أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الألباني في تحقيقه «الأدب المفرد»: «حسن لغيره». وأخرجه الترمذي في القيامة (٢٥١٠)، وأحمد ١/ ١٦٧ (١٤٣٠) من حديث الزبير بن العوام ﵁. قال الألباني في «الإرواء» (٣/ ٢٣٨): «رجاله ثقات غير مولى الزبير فلم أعرفه، وأشار ابن أبى حاتم إلى إعلاله به، نقلًا عن أبي زرعة».
(^٢) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٦٣)، ومسلم في النكاح (١٤٠١)، والنسائي في النكاح (٣٢١٧) من حديث أنس ﵁. وأخرجه أبو داود في الأدب (٤٧٨٨) من حديث عائشة ﵂.