256

Marāqī al-Falāḥ sharḥ Nūr al-Īḍāḥ

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

Editor

نعيم زرزور

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص ومن محاسنه أن فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا وتسليم النفس إلى المولى وملازمة عبادته في بيته والتحصن بحصنه وقال عطاء ﵀:...................
ــ
كما لا تنطلق العشرة على الخمسة مثلا حقيقة ولا مجاز أما لو قال شهرا بالنهر دون الليالي لزمه كما قال وهو ظاهر أو استفتى فقال إلا الليالي لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فكأنه قال ثلاثين نهارا ولو استثنى الأيام لا يجب عليها شيء لأن باقي الليالي المجردة ولا يصح فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم هذا من فتح القدير بعناية المولى النصير.
"والاعتكاف مشروع بالكتاب" لما تلونا من قوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة "والسنة لما روى أبو هريرة وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري ﵁: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله ﷺ كان يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وأشار إلى ثبوته بضرب من المعقول فقال "وهو من أشرف الأعمال إذ كان عن إخلاص" لله تعالى لأن منتظر للصلاة كالمصلي وهي حالة قرب وانقطاع محاسنها لا تحصل "ومن محاسنه أن فيها تفريغ القلب من أمور الدنيا" بشغله بالإقبال على العبادة متجردا لها "وتسليم النفس إلى المولى" بتفويض أمرها إلى عزيز جنابه والاعتماد كرمه والوقوف ببابه "وملازمة عباده" والتقرب إليه ليقرب من رحمته كما أشار إليه في حديث: "من تقرب إلي" وملازمة القرار "في بيته" ﷾ واللائق بمالك المنزل إكرام نزيله تفضلا ورحمة وإحسانا منه ومنة للالتجاء إليه "والتحصن بحصنه" فلا يصل إليه عدوه بكيده وقهره وعزيز تأييده ونصره ترى الرعايا يحبسون أنفسهم على باب سلطانهم وهو فرد منهم ويجهدون في خدمته والقيام أذلة بين يديه لقضاء مآربهم فيعطف عليهم بإحسانه ويحميهم من عدوهم بعزة قدرته وقوة سلطانه وقد نبهه على حصول المراد وأزال حجاب الوهم وأماط الغطاء وأظهر الحق لما أشار إليه بقوله "وقال" الأستاذ العارف بالله تعالى الإمام المجتهد "عطاء" بن أبي رباح التابعي تلميذ ابن عباس ﵄ أحد مشايخ الإمام الأعظم رحمه الله تعالى قال أبو حنيفة ما رأيت أفقه من حماد ولا أجمع للعلم من عطاء ابن أبي رباح أكثر رواية الإمام الأعظم أبي حنيفة عن عطاء سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وجابرا وعائشة ﵃ توفي سنة خمس عشرة ومائة وهو ابن ثمانين سنة كذا في أعلام الأخبار قال رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته

1 / 268