217

Marāqī al-Falāḥ sharḥ Nūr al-Īḍāḥ

مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح

Editor

نعيم زرزور

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

على الأصح ويستحب قراءة يس لما ورد أنه من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار وكره القعود على القبور لغير قراءة ووطؤها والنوم وقضاء الحاجة........................
ــ
والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء فتندب لهن أيضا "على الأصح" والسنة زيارتها قائما كما كان يفعل رسول الله ﷺ في الخروج إلى البقيع ويقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العاقبة" "ويستحب" للزائر "قراءة" سورة "يس لما ورد" عن أنس ﵁ "أنه" قال قال رسول الله ﷺ: "من دخل المقابر فقرأ سورة يس" يعني وأهدى ثوابها للأموات "خفف الله عنه يومئذ" العذاب ورفعه وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ثم لا يعود على المسلمين "وكان له" أي للقارئ "بعدد ما فيها" رواية الزيلعي من فيها من الأموات "حسنات" وعن أنس أنه سأل رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم فقال: "نعم إنه ليصل ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه" رواه أبو جعفر العكبري فلإنسان أن يجعل ثواب عمله بغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو قراءة قرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه قال الزيلعي في باب الحج عن الغير وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من مر على المقابر فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إحدى عشرا مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات" رواه الدارقطني وأخرج ابن أي شيبة عن الحسن أنه قال من دخل المقابر فقال اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا وسلاما مني أستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم. وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.
"ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار" لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر والاتعاظ "وكره القعود على القبور بغير قراءة" لقوله ﵇: "لئن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدته خير له من أن يجلس على قبر" "و" كره "وطئها" بالأقدام لما فيه من عدم الاحترام وأخبرني شيخي العلامة محمد بن أحمد الحموي الحنفي ﵀ بأنهم يتأذون بخفق النعال اهـ. وقال الكمال وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اهـ. وقال قاضيخان: ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك وإن لم يقع في ضميره بأن يمشي فيه.
"و" كره "النوم" على القبور "و" كره تحريما "قضاء الحاجة" أي البول والتغوط

1 / 229