247

فقال له ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب : يا بن رسول الله! لو عدلنا عن الطريق ، وسلكنا غير الجادة ، كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي خير رأي ، فإني أخاف أن يلحقنا الطلب.

فقال له الحسين : «لا ، والله يا ابن عم! لا فارقت هذا الطريق أبدا ، أو أنظر إلى أبيات مكة ويقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى».

فبينا الحسين كذلك بين مكة والمدينة إذ استقبله عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال له : اين تريد؟ يا أبا عبد الله! جعلني الله فداك ، فقال : «أما في وقتي هذا ، فإني اريد مكة فإذا صرت إليها استخرت الله في أمري بعد ذلك» فقال له عبد الله بن مطيع : خار الله لك ، يا ابن رسول الله! فيما قد عزمت عليه ، غير أني اشير عليك بمشورة فاقبلها مني ، فقال له الحسين : «وما هي؟ يا ابن مطيع! فقال : إذا أتيت مكة فاحذر أن يغرك أهل الكوفة فإن فيها قتل أبوك ؛ وطعن أخوك بطعنة كادت أن تأتي على نفسه فيها ، فالزم الحرم فأنت سيد العرب في دهرك هذا ، فو الله ، لئن هلكت ليهلكن أهل بيتك بهلاكك!.

فودعه الحسين ودعا له بالخير ، وسار حتى وافى مكة فلما نظر إلى جبالها من بعيد ، جعل يتلو هذه الآية : ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) القصص / 22 ، انتهى.

Page 274