242

فقال الحسين : «إليك عني ، فإنك رجس ، وإني من أهل بيت الطهارة قد أنزل الله فينا : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )» الأحزاب / 33 ، فنكس رأسه ولم ينطق. ثم قال له الحسين : «ابشر ، يا ابن الزرقاء! بكل ما تكره من رسول الله ، يوم تقدم على ربك فيسألك جدي عن حقي وحق يزيد» ، فمضى مروان الى الوليد وأخبره بمقالة الحسين.

قال : وكان عبد الله بن الزبير مضى إلى مكة حين اشتغلوا بمحاورة الحسين ، وتنكب الطريق ، فبعث الوليد بثلاثين رجلا في طلبه ، فلم يقدروا عليه ، فكتب الوليد إلى يزيد يخبره بما كان من أمر ابن الزبير ؛ ومن أمر الحسين ، وأنه لا يرى عليه طاعة ولا بيعة.

فلما ورد الكتاب على يزيد غضب غضبا شديدا ، وكان إذا غضب احولت عيناه ، فكتب إلى الوليد :

* بسم الله الرحمن الرحيم

من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة

أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا ، فخذ البيعة ثانية على أهل المدينة توكيدا منك عليهم ، وذر عبد الله بن الزبير فإنه لن يفوتنا ، ولن ينجو منا أبدا ما دمنا أحياء ، وليكن مع جواب كتابي هذا رأس الحسين ، فإن فعلت ذلك ، جعلت لك أعنة الخيل ، ولك عندي الجائزة العظمى ؛ والحظ الأوفر ، والسلام.

فلما ورد الكتاب على الوليد أعظم ذلك ، وقال : والله ، لا يراني الله ، وأنا قاتل الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولو جعل لي يزيد الدنيا وما فيها.

قال : وخرج الحسين من منزله ذات ليلة وأتى قبر جده صلى الله عليه وآله فقال : «السلام عليك يا رسول الله! أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ،

Page 269