وأحكامه، ومعانيه الدقيقة، ومسائل الاجتهاد، نظرًا لسعة علمهم، ومعرفتهم بالمسائل، والجزئيات، والأصول، والفروع.
ومما يزيد الأمر وضوحًا قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)، فبين سبحانه أن أتباع الرسول ﷺ هم الدعاة إلى الله، وهم أهل البصائر كما كان الرسول ﷺ يدعو إلى الله على بصيرةٍ، وعلمٍ، ويقين (٢).
والدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة كلٌ بحسبه، وهي تؤدَّى على صورتين:
الصورة الأولى: فردية، يقوم بها المسلم على صفة فردية بحسب طاقته، وقدرته، وعلمه، كما قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيِّرْه بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (٣).
الصورة الثانية: بصفة جماعية، فتكون فرقة متصدية لهذا الشأن، كما
قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤).
٢ - عدّة الداعية وسلاحه:
يحتاج الداعية إلى الله - تعالى - في أداء مهمته ووظيفته إلى عُدَّةٍ
(١) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٢) انظر: أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان، ص٢٩٥ - ٣٥٦.
(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، برقم ٤٩.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٠٤.