331

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

فجعل ترعُد فرائصه فقال له: «هوِّن عَليكَ نفسك فإني لستُ بِمَلِكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القديد» وزاد الحاكم في روايته عن جرير بن عبد الله: «... في هذه البطحاء»، ثم تلا جرير: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (١).
فعلى الدعاة أن يقتدوا برسول الله ﷺ فقد كان متواضعًا في دعوته مع الناس، فكان يمرّ بالصبيان فيسلّم عليهم، وتأخذه بيده الأمة فتنطلق به حيث شاءت، وكان في بيته في خدمة أهله، ولم يكن ينتقم لنفسه قط، وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء، فكان متواضعًا من غير ذلّة، جوادًا من غير سَرَف، رقيق القلب رحيمًا بكل مسلم خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم (٢)، فيجب على الدعاة إلى الله ﷿ الاقتداء به ﷺ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(١) الحاكم، ٢/ ٤٤٦، وصححه ووافقه الذهبي، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني،
٤/ ٤٩٧، سورة ق، الآية: ٤٥.
(٢) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩.

1 / 341