325

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وكان ﷺ يعطي العطاء ابتغاء مرضاة الله ﷿ وترغيبًا للناس في الإسلام، وتأليفًا لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولًا للدنيا ثم - بفضل الله تعالى، ثم بفضل النبي ﷺ ونور الإسلام - لا يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره للإسلام بحقيقة الإيمان، ويتمكّن من قلبه، فيكون أحب إليه من الدنيا وما فيها (١).
ولهذا شواهد كثيرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ غزا غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج ﷺ بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة، قال صفوان: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ (٢).
وقال أنس ﵁: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» (٣).

(١) انظر: شرح النووي على مسلم، ١٥/ ٧٢.
(٢) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، برقم ٢٣١٣.
(٣) مسلم، في الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا، ٤/ ١٨٠٦.

1 / 335