303

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

الحديث الشريف حال الدعاة الذين يأمرون الناس وينهونهم وينسون أنفسهم، قال: «أتيت ليلة أُسري بي على قومٍ تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلَّما قرضت وفت، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباءُ أمتكَ الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به» (١).
ولا يقتصر الخطر على الداعية وعلى دينه، بل يتعدّى إلى كل من يدعوهم.
وإن مما يذكر في هذا الشأن، أن انحراف الداعية وخروجه عن النهج الصحيح هو في الوقت نفسه سببٌ في انحراف كل من تأثر به أو سمع منه، وما ذلك إلا بسبب أن سلوك الداعية وتصرفاته كلها مرصودة من قبل الناس، وجميع أفعاله وأقواله موضوعة تحت المجهر.
فليحتطِ الداعية لهذا الأمر المهم، ويراقب أفعاله وأقواله .. وليرِ الله تعالى من نفسه خيرًا.
٦ - إن جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم كانوا قُِدوةً حسنةً لأقوامهم، وهذا يدل على عِظَم وأهمية القدوة الحسنة؛ ولهذا قال شعيب ﵊ لقومه: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٢).
٧ - إن الناس كما ينظرون إلى الداعية في أعماله وتصرفاته ينظرون إلى أسرته وأهل بيته، وإلى مدى تطبيقهم لِمَا يقول، وهذا يفيد ويبيّن أن الداعية

(١) البيهقي في شعب الإيمان عن أنس ﵁، ٢/ ٢٨٣، وأحمد، ٣٢/ ١٢٠، ٢٣١، ٢٣٩، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٢/ ٩٦، برقم ١٢٨.
(٢) سورة هود، الآية: ٨٨.

1 / 312