280

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

الطاعة التي أخفاها.
١١ - ومن دقائق الرياء أن يجعل الإخلاص وسيلة لِمَا يريد من المطالب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «حُكِيَ أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يومًا تفجّرت الحكمة من قلبه على لسانه، قال: فأخلصت أربعين يومًا، فلم يتفجّر شيء، فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي: إنك أخلصت للحكمة، لم تخلص لله» (١)، وذلك أن الإنسان قد يكون مقصوده نيل الحلم والحكمة، أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم له، أو غير ذلك من المطالب. وهذا لم يحصل بالإخلاص لله وإرادة وجهه؛ إنما حصل هذا العمل لنيل ذلك المطلوب.
المطلب الثالث: أقسام الرياء
الرياء أعاذنا الله منه أقسام ودركات ينبغي لكل مسلم أن يعرف هذه الأقسام؛ ليهرب منها وهي على النحو الآتي:
١ - أن يكون العمل رياء محضًا، ولا يراد به إلا مراءاة المخلوقين كحال المنافقين، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا﴾ (٢)، وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة، وهذا العمل لا شك في بطلانه وأن

(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية، ٦/ ٦٦، ومنهاج القاصدين، ص٢١٤ - ٢٢١، والإخلاص للعوائشة، ص٢٤، والإخلاص والشرك الأصغر للدكتور عبد العزيز بن عبد اللطيف، ص٩، والرياء لسليم الهلالي، ص١٧.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٤٢.

1 / 288