فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين﴾ (١).
هذه هي آثار الرياء تمحق العمل الصالح محقًا في وقت لا يملك صاحبه قوة ولا عونًا، ولا يستطيع لذلك ردًَّا.
قال تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون﴾ (٢).
فهذا العمل الصالح أصله كالبستان العظيم كثير الثمار، فهل هناك أحد يحب أن تكون له هذه الثمار والبستان العظيم ثم يرسل عليها الرياء فيمحقها محقًا، وهو في أشد الحاجة إليها!!
ولهذا قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» (٣)، وفي الحديث: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لا ريب فيه نادى منادٍ: من كان أشرك في عملٍ عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» (٤).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٦٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٦٦.
(٣) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، برقم ٢٩٨٥.
(٤) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب سورة الكهف، برقم ٣١٥٤، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب الرياء والسمعة، برقم، ٤٢٠٣، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ١٨، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ٧٤.