كل أحوالهم وتصرفاتهم، وبذلك يحصل الفوز والنجاح، والسعادة في الدنيا والآخرة، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا﴾ (١).
المطلب الثالث: صور من صبر الصحابة ﵃ -
الصحابة ﵃ لهم مواقف كثيرة جدًّا لا يستطيع أحد أن يحصرها؛ لأنهم ﵃ باعوا أنفسهم، وأموالهم وحياتهم لله، ابتغاء مرضاته، وخوفًا من عقابه، ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة.
ومن درس حياتهم، ونظر إلى تطبيقاتهم للإسلام قولًا، وعملًا، واعتقادًا ازداد إيمانًا، وأحبهم؛ فيحصل له بذلك محبة الله تعالى.
الصورة الأولى: صبر بلال:
بلال بن رباح ﵁ كان يعذبه أمية بن خلف على توحيده وإيمانه بالله
- تعالى - وقد عذّبه أشد العذاب، ومن ذلك أن أمية كان يُخرجُ بلالًا إذا حميت الشمس في الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصّخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا حتى
تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك البلاء: أَحدٌ أحدٌ، فمر به أبو بكر فاشتراه. وهذه الكلمة التي زعزعت كيان أمية بن خلف (٢).
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
(٢) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة،١/ ١٦٥،وسيرة ابن هشام،١/ ٣٤٠،وسير أعلام النبلاء، ١/ ٣٧.