229

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

فاقتتلوا والكفار ... فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال ﷺ: «الآن حمي الوطيس» (١).
وظهرت شجاعة النبي ﷺ التي لا نظير لها في هذا الموقف الذي عجز عنه عظماء الرجال (٢).
وسئل البراء، فقال له رجل: يا أبا عمارة، أكنتم وليتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه (٣) وأخفاؤهم (٤) حسرًا (٥) ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن، وبني نصر، فرشقوهم رشقًا (٦)،ما يكادون يخطئون، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ
وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابنُ عبدِ المطّلبْ
اللهم نزِّل نصرك (٧)

(١) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة حنين، وقد اختصرت ألفاظه،٣/ ١٣٩٨،برقم ١٧٧٥.
(٢) انظر: الرحيق المختوم، ص٤٠١، وهذا الحبيب يا محب، ص٤٠٨.
(٣) جمع شباب. شرح النووي لمسلم، ١٢/ ١١٧.
(٤) جمع خفيف، وهم المسارعون المستعجلون. شرح النووي لمسلم، ١٢/ ١١٧.
(٥) حسرًا: جمع حاسر، أي بغير دروع، وقد فسره بقوله: ليس عليهم سلاح. شرح النووي لمسلم،١٢/ ١١٧.
(٦) رشقا: هو بفتح الراء، وهو مصدر، وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. انظر: شرح النووي، ١٢/ ١١٨.
(٧) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، مع التصرف في بعض الكلمات، ٣/ ١٤٠٠، برقم ١٧٧٦، والبخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر،٦/ ١٥٠، برقم ٢٩٢٩، ٨/ ٢٧، ٢٨، برقم ٤٣١٧.

1 / 236