220

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وبعد أن انتهت المبايعة، وانتهى الموسم بعث النبي ﷺ مع هؤلاء مصعب بن عمير ﵁ ليعلّم المسلمين شرائع الإسلام؛ وليقوم بنشر الإسلام، وقد قام بذلك ﵁ أتم قيام، وفي موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة حضر لأداء الحج من يثرب ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، وكلهم قد أسلموا.
فلما قدموا مكة واعدوا النبي ﷺ عند العقبة، وجاءهم على موعدهم، ثم تكلم رسول الله ﷺ، ثم قالوا: يا رسول الله، على ما نبايعك؟ فقال: «تبايعوني على: السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة» (١)، فقاموا إليه فبايعوه.
وبعد عقد هذه البيعة جعل عليهم رسول الله ﷺ اثني عشر زعيمًا، يكونون نقباء على قومهم، وكانوا تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، ثم رجعوا إلى يثرب، وعندما وصلوا أظهروا الإسلام فيها، ونفع الله بهم
في الدعوة إلى الله تعالى (٢).
وبعد أن تمت بيعة العقبة الثانية ونجح النبي ﷺ في تأسيس وطن

(١) أحمد في المسند، ٣/ ٣٢٢، والبيهقي، ٩/ ٩، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٦٢٤، وحسن إسناده للحافظ في الفتح، ٧/ ١١٧.
(٢) انظر: سيرة ابن هشام، ٢/ ٤٩، والبداية والنهاية، ٣/ ١٥٨، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، ٢/ ١٤٢، والرحيق المختوم، ص١٤٣.

1 / 227