215

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وجهي، فلم أسْتَفِق إلا بقرن الثعالب (١)، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني: فقال: إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت (٢)؟ إن شئت أن أُطْبِق عليهم الأخشبين». فقال له رسول الله ﷺ: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (٣).
وفي هذا الجواب الذي أدلى به رسول الله ﷺ تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي أمدّه الله به.
وفي ذلك بيان شفقته على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٥). فصلوات الله وسلامه عليه (٦).

(١) وهو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل، ويعرف الآن بالسيل الكبير. انظر: الفتح، ٦/ ٣١٥.
(٢) استفهام، أي: فأمرني بما شئت. انظر: فتح الباري، ٦/ ٣١٦.
(٣) البخاري مع الفتح في كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، ٦/ ٣١٢، برقم ٣٢٣١، ومسلم بلفظه في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين، ٣/ ١٤٢٠، برقم ١٧٩٥، وما بين المعقوفين من البخاري دون مسلم.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٥) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٦) انظر: البخاري مع الفتح، ٦/ ٣١٦، والرحيق المختوم، ص١٢٤.

1 / 222