يتلقَّى هذه المصائب برضىً وطمأنينة تفعم قلبه الذي أسلس قياده لمقلِّب القلوب والأبصار؛ لأنه يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (١).
فالبلاء هنا عام يصيب القلوب بالخوف، والبطون بالجوع، والأموال بالنقص، والأنفس بالموت، والثمرات بالآفات.
ومن لطف الله ورحمته بعباده أنه جعل البلاء: ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ
الْخَوفْ ...﴾ الآية؛ ليدل على التقليل مراعاة لضعف العباد، وتخفيفًا عليهم، ورحمةً بهم.
وفي هذا المجال كان صبر أنبياء الله مثلًا يُقتدى به، فأيوب صبر على مرضه وفقد أهله، ويعقوب ﵊ صبر على فراق ولده، وكيد أبنائه، ويوسف ﵊ صبر على السجن والافتراء والدسّ والتشويه الذي مارسته امرأة العزيز قبل أن يحصحص الحق، ومحمد ﷺ صبر على كسر رباعيَّته، وشجّ وجهه، ووضع السلا على ظهره ﷺ ... !!
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٥.