192

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

فصبر جميل، والله المستعان على ما يفعلون.
وأنبياء الله جميعًا يمثلون هذا النوع من الصبر حيث قالوا ردًّا على أذى أقوامهم: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١).
وكان عزاء رسول الله ﷺ أن الرسل جميعًا من قبله حدث لهم الأذى والتشويه والافتراء: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ (٢).
ومن هنا أمر الله رسوله أن يصبر على إيذاء قومه: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا﴾ (٣).
ولقد ضرب سحرة فرعون - حين وقع الحق فآمنوا - مثلًا رائعًا في الصبر، فلم يفتّ من عضُدِهم، ولم يزعزع يقينَهم تهديدُ فرعون:
﴿... آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤).
ما هذا الوعيد الهادر (٥) من طاغية جبار يقول للناس: أنا ربكم الأعلى،

(١) سورة إبراهيم، الآية: ١٢.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٤.
(٣) سورة المزمل، الآية: ١٠.
(٤) سورة الأعراف، الآيتان: ١٢٣ - ١٢٤.
(٥) الهادر: هدر البعير هدرًا، أي ردد صوته في حنجرته، ويضرب لمن يصيح ويجلب. القاموس المحيط، (هدر).

1 / 199