178

Muqawwimāt al-dāʿiya al-nājiḥ fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

ومن كان له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص، فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف وحالٍ كامل، ولهذا يُرْوَى: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد» (١)، وشجرة الثبات والعزيمة لا تقوم إلا على ساق الصبر (٢).
السادس عشر: الصبر يجعل الداعية إلى الله ﷿ يضبط نفسه عن أمور لابد له من الابتعاد عنها، ومنها: ضبط النفس عن الاندفاع بعوامل الضجر، والجزع، والسأم، والملل، والعجلة، والرعونة، والغضب، والطيش، والخوف، والطمع، والأهواء، والشهوات، وبالصبر يتمكن الداعية أن يضع الأشياء مواضعها، ويتصرف في الأمور بعقل واتِّزان، وينفِّذ ما يريد من تصرف في الزمن المناسب بالطريقة المناسبة الحكيمة، وعلى الوجه المناسب، بخلاف عدم الصبر الذي يوقع في التسرع والعجلة، فيضع الداعية الأشياء في غير مواضعها، ويتصرف فيخطئ في تحديد الزمان، ويسيء في طريقة التنفيذ، وربما يكون صاحب حق فيكون مفسدًا، ولو أنه اعتصم بالصبر لسلم من ذلك كله بإذن الله تعالى (٣)، وبهذا يتضح أن الصبر ضروري للداعية يتسلح به ويتصف به في محاور ثلاثة:
المحور الأول: الصبر على طاعة الله والدعوة إليه.
المحور الثاني: الصبر عن محارم الله

(١) الترمذي، كتاب الدعوات، باب منه، برقم ٣٤٠٧، ٥/ ٤٧٦، والنسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء، برقم ١٣٠٤، ٣/ ٥٤، وأحمد في المسند، ٤/ ١٢٥.
(٢) انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن القيم، ص٤٤٠.
(٣) انظر: عدة الصابرين لابن القيم، ص١٤٠، والأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني، ٢/ ٣٠٥، و٣٢٩.

1 / 185