280

Al-maqāṣid al-naḥwiyya fī sharḥ shawāhid shurūḥ al-alfiyya al-mashhūr bi “Sharḥ al-shawāhid al-kubrā”.

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية المشهور ب «شرح الشواهد الكبرى»

Editor

أ. د. علي محمد فاخر، أ. د. أحمد محمد توفيق السوداني، د. عبد العزيز محمد فاخر

Publisher

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

الشاهد الخامس والخمسون (١)، (٢)
بِنَصْرِكُمْ نَحْنُ كُنْتُمْ ظَافِرِينَ وَقَدْ ... أَغْرَى العِدَا بِكُمْ اسْتِسْلَامُكُمُ فَشَلًا
أقول: بهذا -أيضًا- من البسيط.
قوله: "ظافرين" من الظفر، وهو الفوز، وقد ظفر بعدوه وظفره -أيضًا- مثل: لحق به ولحضه فهو ظَفِر، ومعنى الظَّفَر ها هنا: الاستيلاء على العدو، قوله: "أغرى": أي أشلى، من الإغراء، ومنه أغريت الكلب على الصيد وأغريت بينهم، قال تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]، و"العدا" بكسر العين؛ جمع عدو، و"الاستسلام": الانقياد والطاعة، و"الفشل" بالفاء والشين المعجمة المفتوحتين؛ من فشِل بالكسر إذا جبن، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ﴾ (٣) [آل عمران: ١٥٢].
الإعراب:
قوله: "بنصركم" الباء تتعلق بقوله: كنتم، والنصر: مصدر مضاف إلى مفعوله، و"نحن" فاعله، والتقدير: كنتم ظافرين على العدا بنصرنا إياكم، و"كان": ناقصة واسمها هو الضمير المتصل بها، وخبرها هو قوله: "ظافرين"، قوله: "وقد أغرى ... إلخ": جملة فعلية وقعت حالًا، و"أغرى": فعل ماض، وفاعله هو قوله: "استسلامكم"، قوله: "العدا" مفعوله، والباء في: "بكم" تتعلق بأغرى، وهو بمعنى على؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: على قنطار، والتقدير: كنتم ظافرين على العدا بنصرنا إياكم في حالة إغراء استسلامكم أعداءكم عليكم، قوله: "فشلًا" نصب على التعليل؛ أي: لأجل الفشل، أي لأجل فشلكم وخوفكم، وهو معلل للاستسلام؛ لأن الاستسلام هو الانقياد والخضوع، وذلك لا يكون إلا من الفشل والخوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "بنصركم نحن" حيث جاء الضمير فيه منفصلًا لعدم تأتي الاتصال، وقد علم أن المواضع التي يتعين فيها الانفصال لعدم تأتي الاتصال اثنا عشر موضعًا (٤) منها: أن ترفع بمصدر

(١) توضيح المقاصد (١/ ١٣٩).
(٢) البيت من بحر البسيط، وهو مجهول القائل، ينظر همع الهوامع للسيوطي (١/ ٦٣)، وفرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد للعيني (٣٠)، والدرر (١/ ٣٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٤٩).
(٣) تمام الآية: ﴿فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢].
(٤) المواضع التي يتعين فيها الانفصال لعدم تأتي الاتصال اثنا عشر موضعًا هي: أن يكون الضمير محصورًا بإلا، أو إنما، أو يرفع بمصدر مضاف إلى المنصوب، أو يرفع بصفة جرت على غير صاحبها مطلقًا عند البصريين، وبشرط أمن اللبس =

1 / 289